الآخوند الخراساني
118
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
أنّ الأمر في « جاء زيدٌ لأمر » ما استعمل في معنى الغرض ، بل اللام قد دلّ على الغرض ; نعم يكون مدخوله مصداقه ( 1 ) ، فافهم ( 2 ) . وهكذا الحال في قوله تعالى : ( فَلَمّا جاءَ أَمْرُنا ) ، [ فإنّ الأمر ] ( 3 ) يكون مصداقاً للتعجّب ، لا مستعملا في مفهومه . وكذا في الحادثة والشأن . وبذلك ظهر ما في دعوى الفصول ( 4 ) من كون لفظ « الأمر » حقيقةً في المعنيين الأوّلين ( 5 ) . ولا يبعد دعوى كونه حقيقةً في الطلب - في الجملة ( 6 ) - والشيء ( 7 ) .
--> ( 1 ) أي : يكون مدخول اللام - وهو الأمر الّذي استعمل في مفهوم غير مفهوم الغرض - مصداق الغرض بدلالة اللام . ( 2 ) لعلّه إشارة إلى ما ذكره المحقّق الاصفهانيّ من أنّ اشتباه المفهوم بالمصداق انّما يكون فيما إذا كان اللفظ موضوعاً للمصداق من حيث أنّه مصداق ويُدّعى وضعه للمفهوم ، كما لو وضع اللفظ للغرض - مثلا - بالحمل الشايع فيُدّعى وضعُهُ للغرض بالحمل الأوّلى . وأمّا إذا لم يوضع اللفظ للمصداق وكان معنى من المعاني مصداقاً لمعنى آخر - كما هو كذلك في هذه المعاني المنقولة في المتن - فلا يكون ادّعاء وضعه لذلك المعنى من الاشتباه بين المفهوم والمصداق . نهاية الدراية 1 : 173 . ( 3 ) ما بين المعقوفتين ليس في النسخ . ( 4 ) الفصول الغرويّة : 62 . ( 5 ) أي : الطلب والشأن . ( 6 ) أي : بلا تعيين الخصوصيّات الّتي يبحث عن أخذها فيه من كونه بالصيغة وكونه صادراً من العالي وكونه وجوبيّاً أو الأعمّ وغيرها . ( 7 ) فالأمر عند المصنّف ( رحمه الله ) مشترك لفظيّ بين الطلب والشيء . وقد خالفه الأعلام الثلاثة : أمّا المحقّق الاصفهانيّ : فأورد على المصنّف بأنّ وَضْعَ لفظ « الأمر » للشيء يقتضي ترادفهما الموجب لصحّة استعمال كلّ منهما مكان الآخر ، والأمر ليس كذلك ، فإنّه لا يقال : « رأيتُ أمراً » إذا رأينا فرساً - مثلا - ، ولكن يصحّ أن يقال : « رأيت شيئاً » . ثمّ ذهب إلى أنّ لفظ « الأمر » في جميع استعمالاته بمعنى واحد ، وهو الإرادة والطلب ، لكنّه يستعمل في متعلّق الإرادة بمعنى المفعول . نهاية الدراية 1 : 174 - 175 . وأمّا المحقّق النائينيّ : فذهب إلي أنّ للأمر معنى واحد يندرج في كلّ المعاني ، وهو « الواقعة ذات الأهميّة » ، فإنّه ينطبق تارةً على الطلب ، وأخرى على الغرض ، وثالثةً على الحادثة ، وهكذا . فلفظ الأمر مشتركٌ معنويّ . أجود التقريرات 1 : 86 ، فوائد الأصول 1 : 128 . وأمّا المحقّق العراقيّ : فذهب إلى أنّ لفظ « الأمر » مشترك لفظيّ بين معنيين : ( أحدهما ) : الطلب المبرز بالقول أو بغيره من كتابة أو إشارة . وهو بهذا المعنى من المشتقّات ، فيصلح الاشتقاق منه اسماً وفعلا ، ويُجمع ب « أوامر » . ( ثانيهما ) : مفهوم عرضيّ عامّ مساوقٌ لمفهوم الشيء حاك عن الطلب الحقيقيّ الخارجيّ . وهو بهذا المعنى من الجوامد . ويُجمع ب « أمور » . نهاية الأفكار 1 : 156 - 158 . وخالفه أيضاً السيّدان العلمان : الإمام الخمينيّ والمحقّق الخوئيّ ، فأوردا على كون الأمر مشتركاً لفظيّاً أو معنويّاً ، وذهب كلّ منهما إلى قول . فذهب الأوّل إلى أنّ مادّة « الأمر » موضوعة لمفهوم اسميّ مشترك بين الهيئات بما لها من المعاني ، لا بمعنى دخول المعاني في الموضوع له ، بل بمعنى أنّ الموضوع له جامع الهيئات الدالّة على معانيها . مناهج الوصول 1 : 238 . وذهب الثاني إلى أنّها موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباريّ النفسانيّ - أي : اعتبار الشارع الفعلَ على ذمّة المكلّف - . محاضرات في أصول الفقه 2 : 9 - 10 و 131 .